الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٦٨٢
أبو طالب من يكلؤه، حتى نزلت (والله يعصمك من الناس) فذهب ليبعث معه، فقال: "يا عم، إن الله قد عصمني، لا حاجة لي إلى من تبعث". قال ابن كثير: وهذا حديث غريب، وفيه نكارة، فان هذه الآية مدنية، وهذا الحديث يقتضي أنها مكية... (ثم يروي عن عكرمة عن ابن عباس)، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يُحرس، فكان أبو طالب يرسل إليه كل يوم رجالا من بني هاشم يحرسونه، حتى نزلت عليه هذه الآية: (يا أيها الرسول بلّغ...)، قال: فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه، فقال: "إن الله قد عصمني من الجن والانس..."، وهذا أيضاً حديث غريب، والصحيح أن هذه الآية مدنية، بل هي من أواخر ما نزل بها والله أعلم[١]..
ثم يورد ابن كثير عدداً آخر من الروايات، عن كعب القرظي، وجابر بن عبدالله، وأبي هريرة، وجعدة، وغيرهم في سبب نزول هذه الآية، ولكنه يعرض عن روايات اُخرى أخرجها الحفاظ والمفسّرون في سبب نزولها.
أما الفخر الرازي، فيقول: ذكر المفسّرون في سبب نزول الآية وجوهاً:
الأوّل: أنها نزلت في قصة الرجم والقصاص، على ما تقدّم في قصة اليهود.
الثاني: نزلت في عيب اليهود واستهزائهم بالدين، والنبي سكت عنه، فنزلت هذه الآية.
والثالث: لما نزلت آية التخيير، وهو قوله: (يا أَيُّها النَّبيُّ قُلْ لأَزواجِكَ)[٢]. فلم يعرضها عليهن خوفاً من اختيارهن الدنيا، فنزلت.
الرابع: نزلت في أمر زيد وزينب بنت جحش. قالت عائشة(رض): من
[١] تفسير القرآن العظيم ٢: ٨١.
[٢] الأحزاب: ٢٨.